أورام العمود الفقري والنخاع ليست مرضًا واحدًا
تُقسَّم أورام العمود الفقري بحسب الموقع إلى ثلاثة: خارج الأم الجافية (غالبًا النقائل وأورام العظم)، داخل الأم الجافية خارج النخاع (غالبًا الورم السحائي وأورام غمد العصب)، وداخل النخاع. المجموعة داخل النخاع هي الأقل شيوعًا (نحو 4-10% من جميع أورام العمود الفقري)، ولأنها تشمل نسيج النخاع نفسه المتشابك مع بُنى عصبية حرجة فهي من أكثر العمليات الفقرية تحديًا. وهي أكثر شيوعًا لدى الأطفال منها لدى البالغين. يُقيَّم موقع الورم ونوعه وحالة المريض العصبية معًا لتحديد النهج.
ما أنواع الأورام التي تُشاهَد؟
بين الأورام داخل النخاع، النوع الأكثر شيوعًا لدى البالغين هو الورم البطاني العصبي (ependymoma)؛ يقع عادةً في الخط الناصف، وحسن التحدّد، وكثيرًا ما يحوي مكوّنًا كيسيًا، ما يجعله أكثر قابلية للاستئصال الكامل. والثاني الأكثر شيوعًا، الورم النجمي (astrocytoma)، ينمو بشكل ارتشاحي، وحوافه غير واضحة، وغالبًا لا يمكن استئصاله كليًا (أكثر شيوعًا لدى الأطفال). الورم الأرومي الوعائي (hemangioblastoma) ورم وعائي حميد، يرتبط جزء منه بمرض فون هيبل-لينداو. وبشكل أندر يظهر الورم العقدي الدبقي والشحوم والأكياس البشرانية/الجلدانية واللمفوما والنقائل داخل النخاع. ومعظم الأورام داخل الأم الجافية خارج النخاع (الورم السحائي، الشوانوما) حميدة وعادةً تستجيب جيدًا للجراحة.
الأعراض والتشخيص
في الأورام داخل النخاع تبدأ الأعراض عادةً ببطء وخفاء؛ وقد تكون المدة حتى التشخيص أشهرًا إلى سنوات. الشكوى الأولى الأكثر شيوعًا هي الألم؛ ألم عند مستوى الورم يزداد ليلًا ومن نوع شدّ الأم الجافية نموذجي، وقد يظهر ألم مركزي (اعتلالي عصبي). ومع التقدّم يُضاف الضعف وفقدان المهارة الحركية الدقيقة وصعوبة المشي وفقدان حسّي انتقائي واضطراب التوازن؛ وتظهر في الحالات المتقدمة مشكلات مثانية-معوية. المعيار الذهبي للتشخيص هو الرنين المغناطيسي بالتباين؛ يُظهر مستوى الورم وامتداده والمكوّن الكيسي وتكهّف النخاع المصاحب ونمط التعزيز، ويساعد في تمييز الورم البطاني عن النجمي. لكن التشخيص القاطع يكون بالنسيج المرضي؛ وقد يفيد التصوير الوعائي في الأورام الوعائية.
العلاج: الجراحة المجهرية والمراقبة
أساس العلاج جراحة مجهرية تحقّق أوسع استئصال آمن ممكن مع حماية الوظيفة العصبية. تُجرى العملية بمجهر جراحي وشافطة فوق صوتية ومراقبة فيزيولوجية عصبية أثناء العملية (الكُمونات المثارة الحركية والحسّية)؛ تتابع هذه المراقبة وظيفة النخاع لحظيًا أثناء الجراحة وتقلّل الخطر. في الورم البطاني والورم الأرومي الوعائي حسني التحدّد كثيرًا ما يمكن الاستئصال الكامل؛ وفي الورم النجمي الارتشاحي يكون الهدف تقليص الورم بأمان والتشخيص النسيجي. وللأورام عالية الدرجة أو المستأصلة جزئيًا أو الناكسة يُنظر في العلاج الإشعاعي وفي حالات مختارة الكيميائي. وبعض الآفات الصغيرة غير المصحوبة بأعراض (خصوصًا الأورام الأرومية الوعائية المتعددة في فون هيبل-لينداو) يمكن متابعتها؛ أي ليس كل ورم يعني جراحة فورية.
ما بعد الجراحة والإنذار والتوقعات الواقعية
في الفترة المبكرة بعد الجراحة تُراقَب الحالة العصبية عن كثب؛ ولأنه قد يحدث اضطراب حسّي مؤقت وضعف، فإن التأهيل المبكر مهم. يدعم العلاج الطبيعي وإدارة المثانة عند الحاجة التعافي؛ ويُخطَّط العلاج الإضافي بحسب نتيجة النسيج المرضي، وتُجرى متابعة بالرنين المغناطيسي بانتظام للنكس. يعتمد الإنذار على نوع الورم ودرجته، والأهم على الحالة العصبية قبل الجراحة: النتائج جيدة في الورم البطاني والأرومي الوعائي الحميدين المستأصلين كليًا، وأكثر محدودية في الأورام الارتشاحية وعالية الدرجة. الحالة العصبية الجيدة قبل الجراحة من أقوى محدّدات النتيجة الوظيفية — لذا التشخيص المبكر حاسم. لا نَعِد بنتيجة مضمونة؛ وتُناقَش التوقعات بصراحة قبل الجراحة.